في نوعية الزقازيق الصورة المثالية تخفي فسادًا وأصواتًا مكبلة

في نوعية الزقازيق الصورة المثالية تخفي فسادًا وأصواتًا مكبلة

0 55

في شبه بلدٍ كالتي نعيش فيها تظل أكبر جريمة تُرتَكب هي كشف المستور والتحدث عنه، وأكبر دليل على هذا هو الجريمة المعتادة التي تحدث يوميًا في كل شارع ومدينة، فهناك بشري يتحرشُ وينتهكُ جسدَ فتاةٍ ولا تجد في الناس إلا الأخرس الذي يُعمي عينيه ويُكمل طريقه وتنتهي القصة لتتكرر في مكانٍ آخر ، هذا هو السيناريو الطبيعي والمقبول؛ ولكن عندما تشذ الفتاة عن هذا الوضع وتقوم مثلاً بسب الشاب ولا تخشى من قول إنه تحرشَ بها تسمع الآذان وترى العيون وتنفك عقدة الألسنة فتنهال على الفتاة الاتهامات والإهانات لإنها تحدثت، أما المتحرش فلا غبار عليه، هذه هي القاعدة الرائجة في بلدِنا الملعون هذا.
ولا تقتصر تلك القاعدة فقط على الشوارع بل هي موجودة في أكثر الأماكن رقيًا وتحضرًا – أو من المفترض أن تكون ، ولكنها بطبيعة الحال نموذج مصغر من المجتمع الطبقي الذي تهيمن فيه وتسيطر عليه السلطة-، سأختص بالذكر الآن *كلية التربية النوعية* بجامعة الزقازيق؛ في هذه الكلية الكثير من المشاكل المثيرة للجدل والتي ما تلبث أن تُقبر بمجرد دخولها مكتب العميد، لا تتعجب فعميد الكلية لديه قدرة وحكمة فائقة يستخدمها فقط لهذا الغرض، وسنعرض فيما يأتي بعض النماذج لتلك المشاكل:ـ
أولاً: في بدايات فبراير 2016 تتعرض إحدى الطالبات لمضايقات من أحد زملائها ، وعندما تُعرب عن استيائها وتتقدم بشكوة لإبعاد هذا الطالب عنها وتُصر على محاسبته، وفجأة وبقدرة العميد الخارقة –التي ذكرتها منذ قليل- تتنازل الفتاة عن الشكوة التي لم يتمْ التحقيق فيها من الأساس وينتهي الأمر! .
ثانيًا: في نفس الشهر، في نهاية فبراير 2016 تتعرض إحدى الطالبات للتحرش اللفظي من أحد الطلاب، فترتكب الجريمة الكبرى وتقول له “على فكرة أنت بني آدم مش محترم!” فيُستفز هذا الطالب ويقوم بصفع الفتاة في الحرم الجامعي، ويلتف الطلبة حولهما ويأخذها الأمن لتحرير شكوة، ويعم الصمت أسبوعين حتى ترتكب تلك الطالبة نفس الجرم وتتحدث عما حدث لها ويُصادف أن يراه أحد الصحفيين وينشره ليُعرف الموضوع ويصل للعميد ليقوم بدوره ويستدعيها لمكتبه وبعد فشل محاولات إقناعها بالتنازل عن الشكوة تنقلب الأمور ويكشف مجلس التأديب برئاسة العميد إن الطالبة هي التي ضربت الطالب ليس هذا وحسب بل وضربت زملاءه وفرد أمن وينتهي الأمر بفصل الطالبة وتقديم شكاوي متتالية من اتحاد الطلبة والطالب الذي تعرض لها بالضرب وزملاءه وسبب كل تلك الشكاوي إنها قامت بالكتابة على موقع “فيس بوك”!
ثالثًا: في يناير 2017 تتقدم إحدى الطالبات بشكوى لإدارة الكلية لحدوث مشكلة معها ولا يتمكن أحد من معرفة ماهية تلك المشكلة نتيجة تكتيم تام من أعضاء هيئة التدريس والموظفين، كل ما عرفناه من إحدى الموظفات إن “الموضوع خلاص بقى في مكتب (عميد الكلية) يعني مش هيسيبه يخرج بره الكلية.” وهذا ما حدث؛ فقد قُبِرَ الموضوع –كالعادة- وكإنه لم يولد!

رابعًا: يوم الخميس الماضي الموافق 8/6/2017 قام أحد المراقبين بإهانة وتوبيخ طالبة أثناء الأمتحان، فما كان من الطالبة إلا أن أعربت عن استيائها مما حدث معها وكتبت على جروب الجامعة –وهي أكبر جريمة كما اتفقنا مسبقًا- تسأل العميد إن كان طبيعيًا ومن حق المراقب توجيه الإهانات للطلبة، وقد وجدت بعض الطالبات هذا المنشور فرصة للإعلاب عن استيائهن من أوضاعٍ وانتهاكات تُمارس ضدهن؛ وصل المنشور لسيادة العميد الذي أعرب بدوره عن غضبه وأجاب عن سؤال الطالبة بإنه بالطبع ليس من حق أي أحد إهانتهن، و… وفقط!
ولكن لا لم ينتهِ الأمر بعد، سيادة العميد ، بالطبع لم يكن بحسبانك الدخول المفاجيء لرئيس الجامعة وأمره بالتحقيق فورًا في هذا الأمر وإطلاعه على النتائج، ولكنها صدفةٌ تُعالج وقد قمت بمعالجتها بالفعل بمنتهى ذكاء جيلك من خلال حذف منشور الطالبة وكتابة منشور خاص بك توضح فيه إن كل مَن له حق سيحصل عليه، وتُعرب فيه عن غضبك واستيائك من تلك الألفاظ النابية التي قيلت –والتي بحثت عنها ولم أجدها وكإنها كُتِبَت بخطٍ أبيض فلم تظهر!- وتؤكد إن مكتب سعادتك مفتوح ولكن لا يجب نشر أي شيء على النت!
لماذا سيادة العميد؟!!! لماذا تستاء من الكتابة على مواقع التواصل؟! صحيح إنك تسير على نهج رئيسك باتباع عرفه “يا ريت مانتكلمش في الموضوع دا تاني!” ولكن يا سيادة العميد هذا الرئيس خائف مرعوب ممن يتحدث ويكتب لإنه يكشف أكاذيبه ويرتكب الجُرْم الأكبر وهو الحديث وإبداء الرأي وعدم تصديق التراهات والأكاذيب، أما أنت سيادة العميد فلا غبار عليك، فلماذا تطالب الطلبة والطالبات بالامتناع عن الحديث والكلام على مواقع التواصل؟! .

إن كنت لا تحبها سيادة العميد فهي مشكلتك ولا يجوز لك إجبار غيرك على اتباع رؤياك، ولكن لحظة! إن كنت لا تحبها سيادة العميد فلماذا قبلت بتهديد الطالبة السابق ذكرها بشكل غير مباشر بمنشورات لها على *صفحتها الشخصية*؟!!! أنا أعلم إن هذا الموضوع سيُقبَرُ قريبًا وربما يكون قد قُبِرَ ولكن حقًا أريد معرفة هذا الأمر للفضول ليس إلا.
يا سيادة العميد ربما تستطيع الحفاظ على مملكتك بدون خروج أي روائح منها، ولكنها ستظلُ تعج بالفوضى والفساد وكل هذا لن يكن إلا لعنةً تُصيبُك أنت وتلتف حول عُنُقِك أنت؛ فكما تعلم أنت راعي وكل راعي مسئولٌ عن رعيته، وهذه اللعنة لن يُزيلها مالٌ أو جاهٌ أو سلطةٌ أو حتى سمعةٌ براقة.
يا سيادة العميد ليست الجريمة في مَنْ يكتب ويكشف ما حدث، بل الجريمة في مَنْ يَسترُ ويُخفي الحقائق ويُصدر صورة مزيفة يقف جوارها وهي تُلتقط بكل فخر؛ وبمناسبة الصورة سيادة العميد أريد أن ألفتَ انتباه سيادتك إلى إن هناك مِنَ الأمن مَنْ استغل اسمك وأوامرك وقام بإهانة بعض الطالبات والطلبة، فما حدث يوم الخميس الماضي من المراقب تكرر مرارًا يوم الأثنين ( أمس)، وإن كنت لا أعرفك ولا أعرف أخلاقك الفاضلة سيادة العميد لظننتُ خطأً إنك حقًا مَنْ أمرت بتفتيش الطلبة وتوجيه الإهانات لهم ولهن ليكن عقابًا مناسبًا لإن البعض تفوه وتخطى قانونك وكشف ما حدث في مملكتك، وأيضًا ربما كان إنذارًا، ولكن حمدًا لله حمدًا كثيرًا لإنني أعرفك سيادة العميد وأعرف أخلاقك وإنك لن تفعل هذا بأبنائك وبناتك الطلبة.
سيادة العميد مادُمتَ على حقٍ فلا تشغل بالك بما يُكتب ولا تحاربه وتحاول جاهدًا منعه، فالأولى أن تحارب وتمنع –إن لم يكن بحكمتك فبسلطتك- أي فعل مسيء، وتأكد سيادة العميد إن بمنعك تلك الانتهاكات فبالتبعية لن يُكتبْ شيء يثيرُ غضبًك.

Comments

comments

يمكنك ايضاً قراءة المزيد لنفس الكاتب

Comments

تحميل...