مقالات علمية: الشمس

0 317
الأرض والشمس
الأرض والشمس

كُتِبَ بواسطة فريق الجمعية الفلكية للبحر الأحمر للجزيرة العربية
(Written by the team of the Astronomical Society of the Red sea of Arabia – ASRA)

مــقــدمــــة :

كما ذكرنا بإختصار في مقال المجموعة الشمسية الأول :

إن أكبر الأجرام في النظام الشمسي وأهما على الإطلاق هي الشمس ، وهي النجم الذي يَقع في مركز المجموعة الشمسية ويَربط جميع الأجرام الأخرى فيها بجاذبيته القوية.
تبلغ كتلة الشمس حوالي ٩٩,٨ ٪ من كتلة المجموعة الشمسية بأكملها !! أما باقي الكواكب والأقمار والكويكبات والنيازك والمذنبات كلها تمثل باقي ال ٠,٢ ٪ !!

المسافة المتوسطة بين الشمس والأرض هي ١٥٠,٠٠٠,٠٠٠ (١٥٠ مليون) كيلومتر. ويُعَرِّف الفلكيون هذه المسافة بوحدة فلكية واحدة ، ويستخدمونها في قياس المسافات داخل المجموعة الشمسية بدلاً من إستخدام الكيلومتر والميل.
على بعد هذه المسافة يستغرق ضوء الشمس ٨ دقائق لقطع المسافة والوصول للأرض. وتعتبر طاقة هذا الضوء هي التي تدعم جميع أشكال الحياة على الأرض بواسطة التمثيل الضوئي في النباتات ، وكذلك هي المسؤلة عن تحريك الطقس والمناخ.


تــركــيــب وخــواص الــشــمــس الفــيزيــائــيــة.

الشمس هي نجم متوسط الحجم ، وهي التي تشع الضوء والحرارة اللَّذين يَجعلان الحياة على الأرض مُمكِنَة.

يبلغ قطر الشمس ١,٣٩٢,٠٠٠ (مليون وثلاثمائة وإثنين وتسعون الف) كيلومتر ، والذي يجعل حجم الشمس حوالي ١,٣٠٠,٠٠٠ (مليون وثلاثمائة الف) مرة حجم الأرض !!
تبلغ كتلة الشمس حوالي ٣٣٠,٠٠٠ (ثلاثمائة وثلاثين الف) مرة كتلة الأرض !!

حوالي ثلاثة أرباع كتلة الشمس مكونة من الهيدروجين (٧٤٪) ، الباقي معظمه هيليوم (٢٤٪) ، مع وجود كميات قليلة جداً من العناصر الأثقل (٢٪) بما فيها الأكسجين ، والكاربون ، والنيون ، والحديد.

تعتبر الشمس تقريباً كرة متكاملة من الغازات الساخنة جداً والتي تسمى البلازما.
تبلغ درجة حرارة سطح الشمس ، والذي يسمى “الفوتوسفير” ٥٥٠٠ درجة مئوية (٥٨٠٠ كالفن).

ملاحظة هامة :
عندما نتحدث عن سطح الشمس (الفوتوسفير) ، فإننا نعني السطح المرئي الظاهري للشمس ، وليس سطحاً حقيقياً صلباً مثل سطح الأرض. الشمس ليس لها سطحاً صلباً لأنها مصنوعة بالكامل من غازات البلازما الساخنة جداً.

جــاذبــيــة الــشــمــس.

تبلغ قوة جاذبية الشمس حوالي ٢٨ مرة قوة جاذبية الأرض حيث يبلغ مقدار تسارع الجاذبية الشمسية حوالي ٢٧٤ متر لكل ثانية في الثانية ، بينما يبلغ تسارع الجاذبية الأرضية حوالي ٩,٨ متر لكل ثانية في الثانية.
وهذه الجاذبية تؤثر على سرعة الهروب.

مــاهــي ســرعـــة الــهــروب ؟

في الفيزياء تُعرَّف سرعة الهروب بأنها أقل سرعة يحتاجها الجسم (مثل الصاروخ) للهروب من قوة الجاذبية لجسمٍ أخر ضخم (مثل الأرض).

وبالتالي فإن السرعة المطلوبة للهروب من سطح الشمس (إذا إفترضنا جدلاً بأن هناك صاروخ على سطحها) تكون حوالي ٦١٨ كيلومتر في الثانية أو ٢,٢٢٥,٠٠٠ (إثنان مليون ومائتين وخمسة وعشرين الف) كيلومتر في الساعة !! وهذه السرعة تعادل ٥٥ مرة سرعة الهروب من جاذبية الأرض والبالغة حوالي ١١,٢ كيلومتر في الثانية أو ٤٠,٠٠٠ (٤٠ الف) كيلومتر في الساعة.

تتأثر الجاذبية الشمسية بالمسافة حيث يضعف تأثيرها كلما إبتعدنا عن الشمس بمقدار ثابت وذلك حسب قانون فيزيائي مشهور يسمى قانون التربيع العكسي. وينص القانون على الأتي :
إن قوة الجاذبية تتناسب تناسباً عكسياً مع مربع المسافة ، أي تقل قوة الجاذبية مع إزدياد المسافة عن مصدر الجاذبية. فَلَو إبتعدت عن مصدر الجاذبية مسافة معينة فإن الجاذبية ستقل بمقدار معين. ولو ضاعفت هذه المسافة ، فإن الجاذبية ستقل بمقدار الربع (١/٤). ولو إبتعدت ثلاثة أضعاف المسافة ، فإن الجاذبية ستقل بمقدار التسع (١/٩). ولو إبتعدت أربعة أضعاف المسافة ، فأن الجاذبية ستقل بمقدار (١/١٦) ، وهكذا.

لاحظ الأتي :
إزدياد المــســافة للــضــعــف (٢) يقلل الجاذبية إلى الربع (١/٤)
إزدياد المسافة لثلاثة أضعاف (٣) يقلل الجاذبية إلى التسع (١/٩)
إزدياد المسافة لأربعة أضعاف (٤) يقلل الجاذبية إلى (١/١٦)
إزدياد المسافة لخمس أضعاف (٥) يقلل الجاذبية إلى (١/٢٥)

هذا هو قانون التربيع العكسي ، وهذا القانون لا ينطبق فقط على الجاذبية بل ينطبق أيضاً على الضوء والكهرباء والمغناطيسية والصوت والإشعاعات.

إذاً الجاذبية تضعف وبالتالي يضعف تأثيرها على الأجسام وبالتالي سرعة الهروب تقل كلما إبتعدنا عن الشمس.
إذاً كما قلنا من قبل ، تكون سرعة الهروب من على سطح الشمس حوالي ٦١٨ كيلومتر في الثانية (٢,٢٢٥,٠٠٠ كيلومتر في الساعة)
أما سرعة الهروب من جاذبية الشمس من على بعد مسافة كوكب عطارد تساوي حوالي ٦٨ كيلومتر في الثانية (٢٤٥,٠٠٠ كيلومتر في الساعة)
وسرعة الهروب من جاذبية الشمس من على بعد مسافة كوكب الأرض ستكون حوالي ٤٢ كيلومتر في الثانية (١٥١,٠٠٠ كيلومتر في الساعة).
وسرعة الهروب من جاذبية الشمس من على بعد مسافة الكوكب القزم بلوتو ستكون حوالي ٧ كيلومتر في الثانية (٢٥,٠٠٠ كيلومتر في الساعة).

كــم يــبــلــغ وزنــك عــلــى الــشــمــس ؟

بما أن الشمس أكبر في الحجم بكثير من الأرض ، وأكبر في الكتلة بكثير من الأرض ، وجاذبيتها أقوى بكثير من جاذبية الأرض ، فمن المتوقع أن الأجسام لها وزن مختلف على سطح الشمس عن وزنها على سطح الأرض.
ولهذا فَلَو كان وزنك على الأرض يساوي٧٠ كيلوجراماً ، فإن وزنك على الشمس سيكون ١٨٩٥ كيلوجراماً. (لاحظ أن كتلتك هي هي فكمية المادة المكونة لجسمك لم تتغير ، الذي تغير فقط هو قوة جذب الشمس لجسمك والتي تُعرف بالوزن)

دوران الــشــمــس حــول مــحــورهــا وحــول مــركــز المــجــرة.

نظراً لطبيعة الشمس الغازية ، تدور الشمس حول محورها بسرعة أكبر عند خط إستوائها عن سرعة دورانها عند القطبين. مدة دورانها حوالي ٢٥ يوماً عند خط الإستواء وحوالي ٣٣ يوماً عند القطبين.

تقع الشمس قريباً من الحافة الداخلية لذراع الجبار في مجرة درب اللبانة (درب التبَّانة) ، على بعد حوالي ٢٦,٠٠٠ سنة ضوئية من مركز المجرة.

وتستغرق الشمس مع مجموعتنا الشمسية حوالي ٢٢٥ مليون سنة لتكمل مداراً واحداً حول مركز المجرة (سنة مَجرِّيَّة) ، ولذلك يُعتقد أنها أكملت ٢٠ دورة في خلال فترة عمر الشمس حتى الأن. إن سرعة دوران الشمس – (ومجموعتنا الشمسية معها) – في مدارها حول مركز المجرة تساوي تقريباً ٢٥٠ كيلومتر في الثانية (٩٠٠,٠٠٠ (٩٠٠ الف) كيلومتر في الساعة) !!

بهذه السرعة التي لا تُصدق :
تستغرق مجموعتنا الشمسية حوالي ١٢٠٠ سنة لتقطع مسافة سنة ضوئية واحدة !!(٩,٥ ترليون كيلومتر).
أو ٧ أيام لتقطع مسافة وحدة فلكية واحدة !! (١٥٠ مليون كيلومتر).
أو تدور حول محيط الكرة الأرضية فوق خط الإستواء في ٣ دقائق !!

كيــف تــكــونت الــشــمــس وكــم يــبــلــغ عــمــرهــا ؟

لقد تكونت الشمس منذ مايقرب من ٤,٦ مليار سنة مضت من إنهيار سحابة جزيئية عملاقة مكونة معظمها من الهيدروجين والهيليوم والغبار.
هذا العمر تم تقديره بإستخدام نماذج من برامج الكومبيوتر الخاصة بنظريات تطور نشأة النجوم ، وأيضاً من خلال إستخدام تقنية حديثة نسبياً تُستخدم لتحديد التسلسل الزمني للأحداث السماوية وأعمار الأجسام السماوية. هذه التقنية تشبه تقنية التأريخ المُشِع (كالكربون المُشِع) لتحديد عمر الصخور في حقل الجيولوجيا.
النتائج تتطابق مع عمر أقدم مواد المجموعة الشمسية المتمثّلة بالنيازك وأقدم صخور الأرض والتي إستُخدِمت فيها تقنية التأريخ المُشِع والذي أظهر أن عمر هذه المواد هو ٤,٦ مليار سنة.


كــيــف يــؤرخ الــعــلــمــاء الــصــخور ؟

يستخدم العلماء ما يسمى التأريخ المُشِع لقياس العمر المطلق للصخور والخصائص الجيولوجية الأخرى بما في ذلك عمر الأرض نفسها ، كذلك النيازك. كذلك يُستخدم لمعرفة عمر أشياء كثيرة طبيعية وصناعية بما فيها الأثار القديمة.

 

الأرض والشمس والقمر
الأرض والشمس والقمر

 

يعتمد التأريخ المُشِع على مقارنة كمية النظائر المُشِعَّة الطبيعية (العنصرالأم) وكمية المواد الناتجة عنها بسبب تحولها (العنصر الإبن) ، وبمعرفة معدل سرعة تحول النظير المُشِع الأم إلى العنصر الجديد الإبن ، يستطيع العلماء تحديد عمر الصخور والأشياء الأخرى. ويعتبر التأريخ المُشِع اليوم هو المصدر الأساسي لتأريخ عمر الأشياء.
وتستخدم هذه الطريقة لتكوين التسلسل الزمني الجيولوجي لعلم الأرض.
ومن أشهر التقنيات المستخدمة في التأريخ المُشِع هو الكربون المُشِع ، (والبوتاسيوم – الأرجون) المُشِع ، (واليورانيوم – الرصاص) المُشِع.

ولادة الــشــمــس.

أظهرت الدراسات المختلفة على النيازك القديمة وجود أثاراً فيها لبعض الذرات المستقرة الثابتة لعنصر معين (العنصر الإبن). هذه الذرات المستقرة أتت من ذرات نظائر أخرى ذات أعمار قصيرة (العنصر الأم) ، مثل العنصر الأم المعروف “بالحديد -٦٠” ، والذي يتكون فقط في أثناء الإنفجار القوي – للنجوم العملاقة ذات العمر القصير – والمسماة “سوبرنوفا“.

هذا الإكتشاف أدي إلى معرفة العلماء بأنه كان هناك إنفجار سوبرنوفا واحد أو أكثر حدث في الماضي بالقرب من موقع تكون الشمس. ذلك لأن الموجات التصادمية من إنفجار السوبرنوفا ستكون كفيلة ببدء تكوين الشمس وذلك بضغط المادة داخل السحابة الجزيئيَّة الأولية ، مما يجعل بعض المناطق فيها أن تزيد كثافتها وتنهار تحت تأثير جاذبيتها. وعندما تنهار منطقة معينة من السحابة ، فإنها تبدأ بالدوران حول نفسها أيضاً وذلك بسبب قانون حفظ كمية الحركة الزاوية الفيزيائي. وكلما زاد الإنهيار ، يزداد الضغط ، وكلما إزداد الضغط ، إزدادت درجة الحرارة.

 

الأرض والقمر
الأرض والقمر

 

وتجمعت معظم الكتلة في مركز السحابة المنهارة فيما تفلطحت باقي مواد السحابة حول المركز في شكل قرص دائري والذي تشكلت منه الكواكب وبقية أجسام المجموعة الشمسية. وبإزدياد الضغط داخل مركز السحابة ، إزدادت الكثافة وبالتالي الجاذبية مما زاد من إنجذاب مواد أخرى إلى المركز مما زاد من درجة الحرارة بشكل كبير جداً. ومع إستمرا جذب مواد أخرى من السحابة إلى المركز وإرتفاع درجة الحرارة أكثر وأكثر ، أدى ذلك في النهاية إلى بدء الإندماج النووي في المركز ، وبالتالي ولادة الشمس.

 

Comments

comments

يمكنك ايضاً قراءة المزيد لنفس الكاتب

Comments

تحميل...